ينتشر خبر عن فنان في دقائق: وفاة مفاجئة، أو زواج سري، أو تصريح غاضب، أو صورة تبدو حقيقية تمامًا. وبعد ساعات يظهر النفي، لكن بعد أن يكون الخبر قد وصل إلى الآلاف. ومتابعة أخبار الفن والمشاهير بثقة لا تحتاج إلى خبرة صحفية، بل إلى عادات تحقق بسيطة يمكن تطبيقها على أي منشور قبل تصديقه أو مشاركته. واعتمدي على منصات تذكر مصدر الخبر وتاريخه بوضوح، وتابعي جديد النجوم في مجلة اليقظة، مع تطبيق الخطوات نفسها على كل خبر تقرئينه.
الاهتمام الكبير بحياة النجوم يجعلهم هدفًا سهلًا لمن يبحث عن النقرات. كثير من هذه الأخبار عناوين مثيرة تقود إلى صفحات مليئة بالإعلانات، وبعضها فخاخ احتيال تطلب تحميل ملف أو إدخال بيانات شخصية. كما تنتشر مقاطع على تيك توك ويوتيوب تعلن وفاة شخصية مشهورة دون ذكر أي مصدر.
وتتكرر القصة نفسها مع أسماء مختلفة. فقد رصد موقع التحقق الأمريكي Snopes مثلًا شائعات زعمت أن الممثلَين جيف غولدبلوم وتوني دانزا سقطا من فوق منحدر، كلٌّ في مناسبة مختلفة، ولم يكن لأي منهما أساس. وأحيانًا لا تبدأ الشائعة بنية الخداع، بل بسوء فهم لمنشور أو تصريح قديم.
ليست كل الشائعات قصصًا عن وفاة أو زواج، فبعضها جملة تُنسب إلى فنان لم يقلها. لقطة الشاشة لتغريدة أو منشور يمكن صنعها في دقائق بأدوات تحرير بسيطة، ثم تنتشر لأنها تبدو مأخوذة من الحساب نفسه. والتحقق منها يبدأ بزيارة الحساب الأصلي والبحث فيه عن المنشور بتاريخه، فإذا لم تجديه فقد يكون محذوفًا أو غير موجود أصلًا، وفي الحالتين لا تكفي اللقطة دليلًا.
وهناك تصريحات حقيقية تُقتطع من سياقها: جملة من مقابلة طويلة، أو مشهد من عمل تمثيلي يُعرض كأنه موقف شخصي. هنا يفيد البحث عن المقابلة أو الحلقة كاملة، ومعرفة تاريخ تسجيلها والسؤال الذي كان الفنان يجيب عنه. والمقاطع القصيرة المترجمة تحتاج إلى حذر إضافي، لأن الترجمة المكتوبة على الفيديو قد تغيّر المعنى دون أن ينتبه المشاهد.
قد تكون الصورة المفبركة أكثر إقناعًا من الخبر المكتوب، لأنها تبدو دليلًا بحد ذاتها. وللتحقق منها:
ومع تطور أدوات التوليد تقل هذه الأخطاء، لذا لا يكفي الفحص بالعين وحده، ولا توجد طريقة واحدة حاسمة لإثبات أن الصورة حقيقية أو مزيفة. والذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بتعديل صور المشاهير، بل صار يصنع شخصيات كاملة: ففي 2024 فازت المؤثرة الافتراضية المغربية كنزة ليلي بلقب ملكة جمال الذكاء الاصطناعي، وهي شخصية رقمية لا وجود لها في الواقع، ويظهر اسمها إلى جانب جورجينا رزق وريما فقيه في قائمة ملكات جمال العالم بالترتيب للعربيات الحاصلات على ألقاب دولية.
ولا يقتصر التزييف على الصور، فمقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية يمكن تعديلها أو توليدها أيضًا. أمام مقطع صادم، ابحثي عن نسخة أطول منه أو عن أول حساب نشره، وراقبي تطابق حركة الشفاه مع الكلام، وتغيّر الإضاءة أو الملامح حول حدود الوجه، والصوت الرتيب أو المتقطع. ويمكن أخذ لقطة ثابتة من المقطع والبحث بها عكسيًا كما مع الصور، لمعرفة إن كان الفيديو الأصلي قد نُشر في مناسبة أخرى.
بعض الأخبار المزيفة لا تكتفي بإثارة الفضول، بل تقود إلى الاحتيال. تحذّر لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) من إعلانات تستخدم شهادات مزيفة لمشاهير ومؤثرين للترويج لمنتجات تخسيس أو أدوات منزلية أو برامج ربح سريع، وقد تأتي مع فيديو وصوت معدّلين يبدوان حقيقيين. وتشير اللجنة إلى أن تقنيات صناعة هذه المقاطع تتحسن باستمرار، لذلك لا يصح اعتبار الإعلان صادقًا لمجرد أن الصورة والصوت مقنعان.
وتقترح اللجنة خطوات بسيطة: ابحثي باسم الشخصية واسم المنتج أو الشركة مع كلمة مثل "احتيال" أو "مزيف"، ولا تستعجلي إذا ضغط عليك الإعلان بعرض محدود الوقت، فالاستعجال مقصود حتى لا تبحثي أو تفكري. ومع المكملات الغذائية استشيري مختصًا صحيًا قبل الشراء، وتذكري أن أي استثمار يحمل مخاطرة ولا يضمن عائدًا، مهما بدا الوجه الذي يروّج له مألوفًا.
يحدث هذا لأي شخص. الخطوة الأولى حذف المنشور أو الرسالة، ثم كتابة تصحيح واضح في المكان نفسه الذي نشرتِ فيه، في مجموعة عائلية كان أو على حساب عام، لأن الحذف وحده لا يصل إلى من قرأ الخبر. ويمكن أيضًا الإبلاغ عن المنشور الأصلي عبر أداة الإبلاغ في المنصة إذا كان يحمل ادعاءً كاذبًا أو رابطًا مشبوهًا، فهذا يحد من وصوله إلى غيرك.
قبل مشاركة أي خبر فني، توقفي لحظة: من المصدر؟ هل نشرته جهة رسمية أو أكثر من وسيلة إعلامية معروفة؟ وهل الصورة أصلية؟ وإذا شعرتِ أن الخبر صُمم ليصدمك أو يغضبك، فهذا سبب إضافي للتحقق.
This post has been authored and published by one of our premium contributors, who are experts in their fields. They bring high-quality, well-researched content that adds significant value to our platform.